قلوب لا ترمم نورهان موسى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنت مش عايز تفهم ليه؟!” اقترب منها بهدوء، وانحنى قليلًا حتى صار على مقربة من وجهها، ثم أمسك يديها برفق، وعيناه تنطقان بمحبة وحرص: _ “اهدي… مفيش حاجة هتحصل، أنا جنبك. مش هنفضل عايشين في خوف طول العمر.

” كانت على وشك الرد، شفتيها تحرّكتا لتبدأ بالكلام، لكنّه قاطعها بنبرة حاسمة، لا تحتمل النقاش: _ “خلاص… مفيش كلام. بكرا هنسافر مصر. حضّري نفسك.” صمتت، لكن عينيها ظلّتا تراقبه، بين غضبٍ لم يخمد، وخوفٍ لم يهدأ، وقلبٍ يتمزق بين القبول والرفض.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕ في صباح اليوم التالي، حطّت الطائرة في مطار القاهرة الدولي، وبدت علامات الضيق واضحة على ملامح “عليا”، التي تنهدت بعمق وكأن شيئًا ثقيلًا يستقر فوق صدـ,,ـــرها. أنهوا إجراءات الوصول بصمتٍ ثقيل، ثم استقلوا السيارة الخاصة بهم متجهين نحو القصر.

وما إن جلست في المقعد الخلفي حتى قالت بصوتٍ خافت، لكنه يقطر غضبًا مكبوتًا:_ “أنا مش فاهمة إزاي مشيت وراك… مين المفروض الكبير هنا؟” أجابها مراد بابتسامة هادئة، وعيناه تتأملانها بنظرة مزيج من الحنان والعند، ثم أشار بيده ناحية صدـ,,ـــرها: _ “هو ده اللي جابك… قلبك.

بلاش تضحكي على نفسك أكتر من كده.” صمتت “عليا”، ولم تُجِب بكلمة واحدة، لكنها أرسلت إليه نظرات غاضبة، حادة كالسهم، قبل أن تحوّل وجهها ناحية النافذة، تغوص في صمتٍ مثقل بالتفكير، وكأن كلماته قد أصابت نقطة ضعف تعرفها جيدًا. بعد مرور نصف ساعة، توقّفت السيارة أمام بوابة القصر.

كان المبنى شامخًا، فخمًا، يليق بعائلة مرموقة، يضم عدة طوابق، وحديقة فسيحة، وأثاث فاخر تزيّنه اللوحات الزيتية المعلّقة، ما جعله أشبه بقصور الملوك. دلفت “عليا” إلى الداخل برفقة “مراد”، و”حياة” زوجته، وابنهما الصغير “زين”. وما إن خطت داخل القصر حتى انتشرت علامات الذهول على وجوه الموجودين، فقد كانت المرة الأخيرة التي وُجدت فيها عليا هنا عاصفة… حطّمت كل ما أمامها كالزلزال، وغادرت دون رجعة، حتى اعتقد الجميع أنها لن تطأ هذا المكان مجددًا.

لكن ها هي الآن… واقفة وسط دهشة الجميع، بنظرات صارمة وملامح مشدودة. قالت فجأة بنبرة آمرة، موجّهة حديثها إلى الخادمة: _ “لو سمحتي يا دادة، خدي زين علشان ياكل ويغيّر هدومه.” أجابتها الخادمة بسرعة واحترام، وهي تنحني قليلًا: _ “حاضر يا هانم.

” أخذت “زين” وانسحبت، بينما استدارت “عليا” بنظرة حاسمة نحو “مراد”، وأشارت له بيدها قائلة: _ “وأنت… تعالى ورايا على المكتب.” هزّ رأسه وهو ينحني ساخرًا، وقال بنبرة تمثّل الخضوع الزائف: _ “أمرك يا مولاتي.” نظرت إليه بنفاد صبر، وكزّت على أسنانها دون أن تعلّق، ثم توجهت إلى المكتب بخطوات حازمة.

أما “مراد”، فابتسم بخفة، وأرسل قبلة في الهواء نحو “حياة” التي وقفت تراقبهما، ولم تستطع كتمان ضحكتها، فقد اعتادت على سخريته اللاذعة ومزاحه الدائم، خصوصًا عندما يكون بصدد مواجهة “عليا” وأوامرها التي يُطلق عليها مازحًا “الوصايا العشر”.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕ ساد جو من التوتر والقلق أرجاء قاعة الطعام، وكأن الهواء ذاته كان مشبعًا بالترقب. كانت الأنظار تتجه نحو بدر، الذي بدا وكأنه بركان يغلي تحت سطح هادئ؛ جالسًا في مكانه متماسكًا، بينما الغضب يشتعل في عينيه ويتصاعد في صدـ,,ـــره دون أن يظهره على ملامحه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
فص

فاطمه صلاح ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جنة الجبل روايات

جنة الجبل

جنة الجبل رواية جنة الجبل الفصل الاول والثاني رواية جنة الجبل الفصل الاول محمود والد جنة ب…

فاطمه صلاح 0.0 20 دقائق