أمي بقلم ملك إبراهيم

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

عايدة شهقت وحطت إيديها على بوقها، عينيها وسعت، مش فاهمة. بصت لمصطفى بفرحة متلخبطة. إنما مصطفى… مصطفى اتجمد مكانه. وشه اتخطف، بقى أبيض زي الورقة. قال بصوت مبحوح، كأنه مش سامع كويس: “نعم؟ بتقولي ايه يا دكتورة؟”
الدكتورة ضحكت: “بقولك مبروك، مراتك حامل يا سيدي.

ايه، مش مصدق ولا ايه؟”
قال تاني، وهو بيبص لعايدة وبعدين للدكتورة: “ازاي؟ حامل ازاي؟”
الدكتورة استغربت نبرته، وقالت بجدية: “زي كل الستات ما بتحمل يا أستاذ. التحليل إيجابي، والسونار مبين كيس الحمل. المدام حامل في أول التاني، يعني من حوالي ست أسابيع.”

عايدة كانت قاعدة مصدومة، لا عارفة تفرح ولا تعيط. كانت بتبص لمصطفى مستنية منه كلمة، حضن، أي حاجة. بس هو كان ساكت، عينيه زايغة، كأنه أخد خبطة على دماغه. خرجوا من العيادة ساكتين. طول الطريق في التاكسي راجعين البيت، مصطفى ما نطقش ولا كلمة.

كان باصص من شباك العربية على شارع الكورنيش، بس ما كانش شايف حاجة. دماغه بتنفجر. سنتين. سنتين كاملين مع منار، لفوا فيهم على دكاترة مصر كلها، وكل التحاليل بتقول العيب عنده هو، وإنه مستحيل يخلف. سنتين وهو شايل كسرة نفسه قدام البلد كلها، ومتطلق ومتشوهة سمعته.

وبعدين يتجوز عايدة، ومن أول شهرين، شهرين بس، تبقى حامل؟ ازاي؟ ازاي تحصل؟ دخلوا الشقة. عايدة قلعت طرحتها وقعدت على الكنبة، تعبانة ومرهقة، ومش فاهمة ماله. قالتله بصوت ضعيف: “مصطفى… انت مش فرحان؟”
ما ردش. قعد قصادها وحط راسه بين إيديه.

عايدة قربت منه، وحطت إيديها على كتفه: “يا حبيبي، ده رزق ربنا، ربك قادر على كل شيء، مش انت اللي كنت بتقول كده؟”
رفع وشه وبصلها، وعينيه كانت حمرا ومليانة لخبطة توجع القلب. ما كانش فيها فرحة، كان فيها خوف وشك وحسابات بتلف بسرعة.

عايدة لما شافت النظرة دي، قلبها اتقبض. حست إنه مش مصدق. مش مصدق إنها حامل منه هو. قالت بسرعة، ودموعها بدأت تتجمع: “والله العظيم ابنك، مصطفى، انت شاكك فيا؟ طب تعال نروح لدكتورة تانية، واتنين وتلاتة، لو عايز نروح القاهرة نروح، يمكن الدكتورة دي غلطانة…”
مصطفى ما ردش عليها خالص.

قام وقف مرة واحدة، وسابها قاعدة لوحدها في الصالة، ودخل الأوضة الصغيرة اللي كان بينام فيها أول الجواز، وقفل الباب وراه بالمفتاح. عايدة فضلت قاعدة لوحدها في الصالة، سامعة صوت المفتاح وهو بيلف في الباب. حطت إيديها على بطنها اللي لسه ما بانش عليها حاجة، وبدأت تعيط بصوت مكتوم.

كانت فاكرة إنه هيشيلها من على الأرض من الفرحة. فاكرة إنه هيحضنها ويقولها الحمد لله ربنا عوضنا. إنما هو سابها لوحدها، ورجع ينام في الأوضة التانية، كأنه بيقولها من غير كلام: أنا مش مصدق إن الطفل ده ابني.

نامت عايدة الليلة دي على الكنبة في الصالة، إيديها على بطنها، بتعيط لحد ما نامت من التعب، ومصطفى جوه في الأوضة الصغيرة صاحي بيبص في السقف، والف سؤال بياكل في دماغه، ومش لاقي ولا إجابة واحدة تريحه. مصطفى ما نِمش طول الليل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
فص

فاطمه صلاح ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جنة الجبل روايات

جنة الجبل

جنة الجبل رواية جنة الجبل الفصل الاول والثاني رواية جنة الجبل الفصل الاول محمود والد جنة ب…

فاطمه صلاح 0.0 20 دقائق