دخلت فداء فيلا الهواري وهي مرات أسعد الهواري رسمي، بس من أول يوم عرفت إنها داخلة سجن تاني أوسع شوية، أسعد كان بيعاملها بقسوة غريبة، يسيبها طول اليوم لوحدها في أوضة كبيرة ويرجع آخر الليل يبص لها بقرف وكأنه مش طايقها، وكان يقولها انتي هنا خدامة مش مراتي، انتي هنا عشان تخدمي البيت وبس، فداء كانت بتستحمل وتسكت وتقول معلش بكرة يحن بكرة قلبه يرق، حنان كانت الوحيدة اللي حنينة عليها في البيت ده، كانت تقولها استحملي يا بتي أسعد قلبه طيب بس الزمن قاسي عليه قوي من يوم ما أخوه مات وهو اتغير، فداء كانت بتصلي في أوضتها وتدعي ربنا يهديه ويحنن قلبه عليها.
بعد شهر من الجواز والذل فداء كانت بتنضف أوضة المكتب بتاعة أسعد اللي ممنوع حد يدخلها، ولقيت درج مقفول مفتوح بالصدفة، جواه صورة قديمة لراجل شبه أسعد بالظبط بس أصغر في السن وملامحه أطيب، وكان مكتوب على الصورة بخط ايد أسعد أشرف الهواري أخويا وحبيبي الله يرحمك مات غدر وقلب الصعيد لا ينسى، قلبها اتقبض وحست إن في سر كبير، في نفس اللحظة دخل أسعد وشافها ماسكة الصورة، وشه اتحول واتجنن ومسك دراعها جامد لدرجة إنها صرخت من الوجع وقالها مين سمحلك تدخلي هنا يا بت حمدي، قالتله والله كنت بنضف بس مين أشرف ده شبهك قوي، قالها أشرف ده أخويا اللي أبوكِ قت.
.له زمان بدم بارد، أبوكِ حمدي هو اللي قت..ل أخويا من عشرين سنة وهرب وافتكرنا نسينا، بس قلب الصعيد مابينساش التار أبدا. فداء وقعت على الأرض من الصدمة ووشها بقى أصفر زي الليمونة، قالتله انت بتقول ايه أبويا مستحيل يق.
.تل حد أبويا راجل غلبان وبيخاف من خياله، قالها الغلبان بتاعك قت..ل أخويا عشان حتة أرض وسرقها مننا وانتِ تمن الأرض دي، أنا اتجوزتك عشان أذل اللي خلفك واخلي أبوكي يشوف بنته وهي بتتهان كل يوم وميقدرش يعمل حاجة ولا يفتح بقه، فداء فضلت تعيط وتصرخ وتقوله حرام عليك انا ذنبي ايه انا ماليش دعوة باللي حصل من عشرين سنة، بس هو سابها ومشي ورزع الباب وراه وهي مرمية على الأرض بتعيط لحد ما عنيها ورمت وبقت مش قادرة تشوف قدامها.
من اليوم ده أسعد بقى أقسى وأقسى، بقى يتعمد يهينها قدام العمال وقدام الغفر وقدام حنان، يخليها تخدم الكل وتشيل وتحط ويقولها انتي بنت القاتل مكانك المطبخ، فداء بقت عايشة في جحيم بجد، كل ما تعيط هو قلبه يوجعه من جوه ويحس بنار في صدره، يبقى عايز يجري عليها ياخدها في حضنه ويمسح دموعها ويقولها متعيطيش بس يفتكر أخوه أشرف وصورته فيقسى تاني ويكابر ويقول لنفسه لا دي بنت اللي قت.
.ل أخويا مينفعش أحن عليها، حنان كانت بتشوف ده وتقوله يا ولدي حرام عليك البت ملهاش ذنب بذنب أبوها سيبها في حالها، يقولها يا مرات عمي سيبيني انتقم لأخويا واخد تاري. فداء مقدرتش تستحمل العذاب ده راحت لأبوها حمدي البيت وهي منهارة وقالتله يا بوي انت قت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.